الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
27
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 8 ] : في شروط حقيقة النبوة يقول الشيخ أبو العباس التجاني : « حقيقة النبوة مشتملة على ثلاثة أمور ، وهي شرط فيها إن نقص واحد منها فليست بنبوة : الأول : كمال المعرفة بالله الباطنة والعيانية ، والإحاطة بجميع صفات الله وأسمائه تحققاً بما ثبتت الإحاطة به للنبوة والصديقية لا ما وراء ذلك . الثاني : إيحاء الله إليه بأمر ، إن شاء يتعبده به في خاصة نفسه إن كان نبياً ، أو بالتبليغ لغيره إن كان رسولًا . والثالث : يقول الله : أنت نبي أو أنت نبيي ، أما منه إليه أو بواسطة الملك » « 1 » . [ مقارنة 1 ] : في الفرق بين النبوة والولاية يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « النبوة : كلام يتفصل من الله تعالى ووحي معه روح من الله ، يقضي الوحي ويختمه بالروح منه تعالى قبوله ، فيقبله هذا هو الذي يلزم تصديقه ، ومن رده فهو كافر ، لأنه راد لكلام الله عز وجل . وأما الولاية : فهي لمن تولى الله عز وجل حديثه على طريق الإلهام فأوصله إليه ، فله الحديث ، فينفصل ذلك الحديث من الله على لسان الحق معه السكينة ، فتلقاه السكينة التي في قلب المجذوب فيقبله ويسكن إليه » « 2 » . ويقول الشيخ عمار البدليسي : « النبوة أول مقام عند العزة ، والولاية آخر مقام بعد النبوة . ويقال : النبوة غصن من شجرة العزة ، والولاية غصن من شجرة الولاية . . . النبوة كلام منفصل عن الوسائط ، بل من الله كفاحا ، فلها التقدم أولا وآخرا . والولاية : إنما هي كلام بواسطة من الله وذلك من أجزاء النبوة . . .
--> ( 1 ) - الشيخ علي حرازم ابن العربي جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني ج 2 ص 93 . ( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الغنية لطالبي طريق الحق ج 2 ص 562 .